احتفل نزل كارلتون تونس، الذي يعتبر شاهدا على الذاكرة الجماعية وأحد صروح السياحة التونسية،بمئويته في مقره الكائن بـ 31 شارع الحبيب بورقيبةوذلك مساء أمس الجمعة 11 سبتمبر 2026. 

وقد جمع هذا الحدث الاستثنائي عدداً كبيراً من الشخصيات التونسية البارزة من عالم السينما والفنون التشكيلية والموسيقى، الذين حضروا لمشاركة النزل هذه المناسبة في أجواء احتفالية اتسمت بالرقيوالفخامة.

قرن من التاريخ في قلب تونس

أكثر من مجرد نزل، يُعدّ كارلتون ملتقىً كُتبت فيه صفحات من التاريخ. فقد استضاف على مر العقود شخصيات وأساطير عالمية، من بينها الممثلة “سوزي فيرنون” في أواخر عشرينيات القرن الماضي، و”جوزفين بيكر” سنة 1935، وكذلك “نينا سيمون” التي أقامت فيه لأشهر خلال تسعينيات القرن الماضي.

وفي سنة 1958، آلت ملكية النزل إلى مسعود بن إسماعيل، الذي عُرف بدوره في تعزيز روابط التضامن بين تونس والجزائر، ليؤسس بذلك لأكثر من 60 عاماً من الإدارة العائلية. كما شكّل النزل مقراً غير معلن لعدد من كوادر جبهة التحرير الوطني الجزائرية خلال مسيرتها نحو الاستقلال.

وبصفته شاهداً حيا على تاريخ البلاد، فتح كارلتون أبوابه أيضاً يوم 14 جانفي 2011ليكون ملاذاً لسكان العاصمة.وقد تعززت هذه الروح الثقافية على مدى العقود، لا سيما من خلال الجداريات الضخمة لفن الشارع التي أنجزتها مجموعةST4على الواجهة الخلفية للنزل سنة 2018، ومن خلال منحوتة «Liberty»بأنامل الفنان Inkman سنة 2020، إلى جانب العديد من الأعمال الفنية التي تزيّن فضاءاته.

ليلة احتفالية نابضة بالحياة: مسك الختام مع حسان الدوس

تُوّج قرن كامل من الوجود والنشاط الفاعل بسهرة 11 سبتمبر، التي أقيمت في أجواء دافئة واحتفالية اتسمت بالحماس.

وجاء ذلك بعد يوم أول من الاحتفالات “يوم 10 سبتمبر”، أحياه جيل شاب من الفنانين الموهوبين، وهم راضي الشوالي، ضرار الكافي، فهد عبده، أميرة كلاي ومهدي قريسة.

وشهدت ليلة 11 سبتمبر عرضاً فنياً متكاملاً واستثنائياً حيث تحوّلت شرفات الواجهة التاريخية للنزل إلى منصات معلّقة احتضنت عروضاً بصرية وموسيقية استثنائية.

أما اللحظة الأبرز، فكانت خلال الحفل الموسيقي الكبير الذيأحياه مغني الأوبرا التونسي الشهير حسن الدوس و الذي أقيم في الهواء الطلق بشارع الحبيب بورقيبة. وأمام عدد من أبرز رموز الثقافة التونسية وجمهور غمرته المشاعر، قدّم التينور التونسي أداءً فنياً مبهراً، جعل الشارع يهتز على إيقاع قرن من التاريخ المشتركوإلى جانبه، أضفت الممثلة التونسية فريال يوسف، التي قدمت خصيصًا من القاهرة. لتجسيد صورة مئوية فندق كارلتون تونس، لمسة فنية وجمالية راقية على هذه الاحتفالية التاريخية.مئوية فندق كارلتون تونس، لمسة فنية وجمالية راقية على هذه الاحتفالية التاريخية.

:وفي هذه المناسبة، صرّح السيد رضا السعيداني، المدير العام لفندق كارلتون تونس، قائلاً  

نحن فخورون بالاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس فندق كارلتون تونس، هذا الصرح الذي حافظمنذ »«إنشائه، على اسمه وظلّ راسخًا في تاريخ العاصمة وذاكرتها.

ويمثّل هذا الاحتفال بالذكرى المئوية فرصة لتثمين هذا الإرث الاستثنائي، وتسليط الضوء في الوقت ذاته على مسيرة التطور التي يشهدها الفندق اليوم، من خلال إحداث قاعات جديدة للمؤتمرات، إلى جانب التجديد التدريجي للغرف، في إطار رؤيتنا الرامية إلى مواصلة الارتقاء بمستوى الفندق وتعزيز مكانته.

طموحنا هو الحفاظ على روح كارلتون وخصوصيته وطابعه الفريد، مع مواصلة تطويره ومواكبة تطلعات ضيوفنا. فكارلتون جوهرة حقيقية في قلب تونس، ونحن فخورون بالمساهمة في الحفاظ على « تاريخه « وإرثه، مع العمل في الوقت نفسه على بناء مستقبله 

المعرض الفوتوغرافي متواصل

و تتواصل احتفالات المئوية ابتداءً من اليوم وإلى غاية 15 سبتمبر 2026داخل النزل، من خلال معرض فوتوغرافي ووثائقي يضم أرشيفاً وصوراً تُعرض للمرة الأولى، والمعرضمفتوح أمام جميع المهتمين بالتراث وذاكرة العاصمة.

جوهرة معمارية وإنجاز هندسي يعود إلى قرن من الزمن

وُلد نزل كارلتون سنة 1926 من رؤية مالكه الصقلي «جوزيفأبيتا”، وصمّمه المهندس المعماري الفرنسي “جيلبرت فان رابنبوش”. وقد تميّز المبنى في عصره بإنجاز تقني غير مسبوق تمثّل في الاستخدام المبتكر لهياكل معدنية خفيفة، مما أتاح إنجاز البناء في مدة قياسية لم تتجاوز سنة واحدة.

ويتميز النزل بواجهة معمارية لافتة ذات طابع انتقائي تتخلله لمسات من طراز الآرت ديكو

“Art Déco”، وهي واجهة مصنّفة ضمن التراث. وقد نجح كارلتون في عبور مختلف الحقب التاريخية محافظاً على مكانته ورونقه الفريد.

وفي إطار إعادة صياغة مستقبله مع الحفاظ على هياكله الأصلية، شهد النزل أشغال تجديد كبرى بين عامي 2023-2025 تم خلالها تجهيز قاعات مؤتمرات عصرية، مع الجمع بين أعلى معايير الراحة والضيافة الحديثة وخصوصيته التاريخية المميزة.

نبذة عن نزل كارلتون تونس :

يقع نزل كارلتون، (شركة Impérial)،تحديدا في 31 شارع الحبيب بورقيبة وهو مؤسسة فندقية تونسية تأسست سنة 1926. ويجمع النزل بين التراث المعماري والبعد الثقافي والفندقة العصرية، مواصلاً تجسيد فن الضيافة في قلب مدينة تونس.

تعليق حر
مقالات ذات صلة
التصنيفات

لا ردود حتى الان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *