أظهرت القوائم المالية المرحلية لـالبنك التونسي BT إلى موفى جوان 2026 تحسنًا في مؤشرات النشاط والربحية، بالتوازي مع ظهور عدد من نقاط الضغط التي تستحق المتابعة، خاصة على مستوى السيولة والتدفقات النقدية وجودة محفظة القروض، إلى جانب بعض الملفات الجبائية والقانونية غير المحسومة.
تحسن واضح في الربحية والنشاط
حقق البنك خلال النصف الأول من سنة 2026 صافي ربح بلغ حوالي 95.6 مليون دينار، مقابل حوالي 85 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تقارب 12.5%.
كما ارتفع الناتج البنكي الصافي (PNB) إلى حوالي 292.1 مليون دينار مقابل 261.2 مليون دينار قبل سنة، بزيادة تقارب 11.8%.
وتعكس هذه الأرقام نموًا في النشاط البنكي وقدرة البنك على تحقيق نتائج إيجابية خلال الفترة، رغم وجود عدد من الضغوط المالية والمخاطر المحتملة.
لكن السيولة تراجعت بشكل كبير
أبرز نقاط الضغط التي تظهر في القوائم المالية تتمثل في الانخفاض الكبير في السيولة وما يعادلها، والتي تراجعت من حوالي 911 مليون دينار في جوان 2025 إلى 286 مليون دينار في جوان 2026، أي بانخفاض يقارب 69%.
كما سجل التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية رصيدًا سلبيًا بحوالي 98.3 مليون دينار، مقابل تدفق إيجابي قدره 82.4 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وهنا يجب التمييز بين الربح المحاسبي والسيولة النقدية. فارتفاع الأرباح لا يعني بالضرورة أن البنك راكم بنفس المستوى أموالًا نقدية جاهزة، وهو ما يجعل تطور السيولة والتدفقات النقدية من المؤشرات التي تستحق المتابعة.
مخاطر مرتبطة بجودة القروض
بلغت التعرضات غير المستوفية للأداء حوالي 571.7 مليون دينار في جوان 2026، فيما بلغت نسبة القروض غير المنتجة 6.49%، مقابل 6.28% في ديسمبر 2025 و7.26% في جوان 2025.
وبالتالي، فإن المؤشر تحسن مقارنة بجوان 2025، لكنه سجل ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بنهاية سنة 2025.
ويعني ذلك أن جزءًا مهمًا من محفظة القروض لا يزال مرتبطًا بمخاطر عدم السداد، وهو ما يفرض على البنك الاستمرار في تخصيص موارد لتغطية هذه المخاطر. وقد بلغ مخزون المخصصات المتعلقة بهذه التعرضات حوالي 418.5 مليون دينار، إلى جانب الفوائد المحجوزة.
ملفات جبائية وقانونية غير محسومة
تشير القوائم المالية كذلك إلى وجود عدد من الملفات التي لم يتم حسمها نهائيًا، من بينها تدقيق اجتماعي يتعلق بسنوات 2020 و2021 و2022، إضافة إلى تدقيق جبائي لسنة 2024.
وبخصوص الملف الجبائي، يشير التقرير إلى إبرام اتفاق جزئي مع الإدارة الجبائية في جوان 2026، في حين بقيت مبالغ أخرى محل نزاع وخضعت في الجزء غير المشمول بالاتفاق إلى إجراءات جبائية اعترض عليها البنك، دون تكوين مخصص لذلك الجزء.
كما يتضمن التقرير ملفًا أمام مجلس المنافسة يتعلق بمعالجة تأجيلات الدفع خلال فترة جائحة كورونا، ولم يكن من الممكن، وفق التقرير، تقدير المخاطر المرتبطة بهذا الملف بشكل موثوق في تاريخ إعداد القوائم المالية.
هذه الملفات لا تعني بالضرورة تسجيل خسائر مستقبلية، لكنها تمثل مخاطر محتملة يمكن أن يكون لها تأثير مالي إذا انتهت الإجراءات أو النزاعات في اتجاه غير ملائم للبنك.
الصورة العامة: ربحية أفضل مقابل ضغوط تستحق المتابعة
تقدم نتائج البنك التونسي إلى موفى جوان 2026 صورة مزدوجة.
من جهة، هناك نمو واضح في النشاط والربحية، مع ارتفاع الناتج البنكي الصافي وصافي الأرباح مقارنة بجوان 2025.
ومن جهة أخرى، تظهر ضغوط على السيولة والتدفقات النقدية، إلى جانب استمرار مخاطر مرتبطة بجودة محفظة القروض ووجود ملفات جبائية وقانونية لم تُحسم بشكل نهائي.
وبالتالي، فإن أهم ما يستحق المتابعة خلال الفترات القادمة هو قدرة البنك على الحفاظ على نمو أرباحه، بالتوازي مع تعزيز السيولة، وتحسين التدفقات النقدية، والتحكم في مخاطر القروض، وتوضيح مآل الملفات القانونية والجبائية العالقة.
وبحسب تقرير المراجعة المحدودة المرفق بالقوائم المالية، لم يحدد المراجع أي معطيات تجعله يعتقد بأن القوائم المالية المرحلية لا تعطي صورة صادقة وعادلة عن وضعية البنك. لذلك، فإن النقاط المذكورة أعلاه تُقرأ باعتبارها مؤشرات ضغط ومخاطر محتملة تستحق المتابعة، وليس باعتبارها دليلًا على وجود أزمة مالية لدى البنك.












لا ردود حتى الان