في مشهد يعكس تطور أساليب التسويق الرقمي في السوق التونسية، دخلت كل من Volkswagen Tunisia وWallyscar في ما يُعرف في عالم التسويق بـ “التراشق الإعلاني” (Brand Banter)، وهو أسلوب تعتمد فيه العلامات التجارية على الردود السريعة والذكية على منافسيها بهدف جذب انتباه الجمهور وتعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي.
بدأت المواجهة بمنشور نشرته Volkswagen Tunisia للترويج لشاحنة Amarok، استحضر فيه شخصية القائد التاريخي حنبعل، مرفقًا بعبارة: “حنبعل فاق مخّر”، مع شعار تسويقي يقول: “الوحيدة إلي قادرة تعدّل التاريخ”، في محاولة لربط السيارة بالقوة والريادة والبعد التاريخي.
ولم يمر وقت طويل حتى جاء الرد من Wallyscar عبر منشور ساخر حمل عبارة: “كراهبنا كبار ويتعمل عليهم الرك.. الجنود موش كعابي نجيبو فيهم”، في إشارة ساخرة إلى الإعلان الأول، مع صورة لقافلة من شاحناتها، في رسالة ركزت على متانة المركبة واستخداماتها العملية.


التسويق اللحظي.. عندما تتحول سرعة التفاعل إلى ميزة تنافسية
يرى خبراء التسويق أن ما قامت به Wallyscar يندرج ضمن مفهوم Real-Time Marketing أو التسويق اللحظي، وهو أسلوب يعتمد على استغلال حدث أو محتوى متداول لإنتاج رسالة تسويقية في وقت قياسي، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الوصول والتفاعل.
وتُظهر الدراسات أن العلامات التجارية التي تتفاعل بسرعة مع الأحداث أو مع منشورات المنافسين غالبًا ما تحقق معدلات أعلى من المشاركة العضوية (Organic Engagement) مقارنة بالحملات التقليدية المدفوعة.
Brand Banter… سلاح جديد في المنافسة الرقمية
في الأدبيات التسويقية، يُعد Brand Banter أحد أدوات بناء شخصية العلامة التجارية، حيث تستخدم الشركات روح الدعابة أو السخرية الخفيفة للدخول في حوار مباشر مع المنافسين دون تجاوز حدود الاحترام المهني.
وقد أصبح هذا الأسلوب شائعًا عالميًا بين علامات كبرى مثل BMW وMercedes-Benz أو Burger King وMcDonald’s، إذ لا يكون الهدف إقناع المستهلك بالمواصفات التقنية فقط، بل خلق قصة تتداولها الجماهير ووسائل الإعلام، وهو ما يضاعف الانتشار دون تكاليف إعلانية إضافية.
من ربح الجولة؟
من منظور تسويقي، يصعب الحديث عن “فائز” بالمعنى التقليدي، لأن كلا العلامتين حققتا أهدافًا مختلفة.
فقد نجحت Volkswagen Tunisia في تقديم حملة بصرية قوية عززت صورة Amarok كشاحنة ذات طابع قوي وفاخر، بينما تمكنت Wallyscar من استثمار الزخم الإعلامي للحملة عبر رد سريع ولافت، منحها مساحة إضافية للنقاش والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد مختصون في الاتصال التسويقي أن القيمة الحقيقية في مثل هذه المواجهات لا تكمن في المنشور ذاته، بل في حجم Earned Media أو الإعلام المكتسب، أي التغطية المجانية التي تحصل عليها العلامة التجارية نتيجة مشاركة الجمهور للمحتوى والتعليق عليه وإعادة نشره.










لا ردود حتى الان